مجمع البحوث الاسلامية

701

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

عبّر عنها في الآية بقوله : بِما حَفِظَ اللَّهُ خير قيام . ومن الطّبيعيّ أن يكون الرّجال مكلّفين باحترام أمثال هذه النّسوة ، حفظ حقوقهنّ ، وعدم إضاعتها . والطّائفة الثّانية هنّ النّسوة اللّاتي يتخلّفن عن القيام بوظائفهنّ . . . ( 3 : 194 ) فضل اللّه : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ . . . هذه صورة مشرقة من صور النّساء المؤمنات الواعيات ، اللّاتي يفهمن مسؤوليّتهنّ الشّرعيّة تجاه أزواجهنّ ، في ما يفرضه اللّه عليهنّ - من خلال عقد الزّواج - من قيود والتزامات ؛ فيخشعن للّه في كلّ موقف من المواقف الّتي تواجههنّ فيها عوامل الإغراء ، ونوازع النّفس الأمّارة بالسّوء ، ويقفن وقفة إيمانيّة خالصة قويّة رافضة لكلّ ذلك ، موقنات بأنّ قيمة المؤمن في إيمانه هي أن يلتزم بعهده وميثاقه ، فلا يسيء إليه في قليل أو كثير ؛ وبذلك يحفظن أزواجهنّ في غيبتهم ، من خلال ما يفرضه عليهنّ الزّواج ، من أمانة النّفس والمال والسّرّ والعرض ، وغيرها من الأمور الّتي حفظها اللّه في تشريعه ، وأراد من الزّوجات أن يحفظنها في ممارستهنّ العمليّة . إنّ الالتزام الزّوجيّ يحوّل الحياة الزّوجيّة إلى أمانة في عنق الزّوجين ، في كلّ ما يترتّب عليها من التزامات ومسؤوليّات ؛ وبذلك يفقد كلّ واحد منهما حرّيّته الفرديّة . ففي ما يتعلّق بالزّوجة ، ليس لها الحرّيّة في أن تهب نفسها لمن تشاء ، وليست حرّة في أن تتصرّف بأموال زوجها بما شاءت من دون رضاه ، أو تفضي إلى الآخرين بما تعرفه من أسرار الحياة الزّوجيّة ، أو أسرار زوجها الخاصّة ، فإنّ ذلك كلّه أمانة اللّه في عنقها ، وليس ذلك قيد عبوديّة ، كما يحاول بعض النّاس اعتباره ، مصوّرين مؤسّسة الزّواج ذروة المأساة بالنّسبة إلى المرأة ، متباكين على الحرّيّة الّتي تفقدها المرأة من خلالها . أمّا السّرّ في ما قلناه ، فلأنّ القيود الزّوجيّة تؤكّد جانب الحرّيّة ولا تلغيها ، لأنّها انطلقت من موقع إرادة المرأة الحرّة الّتي هي شرط في صحّة العقد ، ولم تنطلق من سيطرة إرادة أخرى على حياتها ، إنّ مفهوم الحرّيّة يلتقي بالفكرة الّتي تجعل قرار الإنسان خاضعا لإرادته الحرّة ، فبإمكانه أن يتّخذ قرارا أو لا يتّخذه ، ولكنّه إذا أراد والتزم بالقرار ، كان التزامه تأكيدا لمعنى الحرّيّة الّتي كان القرار أحد نتائجها الطّبيعيّة . ( 7 : 238 ) حفظناها . . . وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ . الحجر : 17 ابن عبّاس : كانت الشّياطن لا يحجبون عن السّماوات وكانوا يدخلونها ، ويأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة ما سمعوا ، فلمّا ولد عيسى عليه السّلام منعوا من ثلاث سماوات ، فلمّا ولد محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السّماوات كلّها أجمع ، فما منهم من أحد يريد استراق السّمع إلّا رمي بشهاب . ( البغويّ 3 : 52 ) النّحّاس : أي لا يصل إليها ، ولا يسمع شيئا من الوحي إلّا مسارقة . ( 4 : 16 ) الطّوسيّ : حفظ السّماء من كلّ شيطان بالمنع ، بما أعدّ له من الشّهاب . ( 6 : 324 ) ابن عطيّة : حفظ السّماء هو بالرّجم بالشّهب ، على ما تضمّنته الأحاديث الصّحاح . [ ثمّ ذكر بعض